B4D
B4D

الأخبار

مؤسسة السلوك من أجل التنمية في عام 2020 .. تحديات بارزة ونجاحات ملموسة

بقلم الدكتور فادي مكي، مدير مؤسسة السلوك من أجل التنمية

 

Dr Fadi

 

في عام 2020 دخلت مؤسسة السلوك من أجل التنمية التي أطلقتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث لتكون أول وحدة متخصصة في التوجيه السلوكيّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عامها الخامس.

 

وفي 2020 أيضاً ظهر وباء كوفيد-19 الذي أعاق نشاط الكثير من الجهات حول العالم، غير أنه لم يمنعنا من مواصلة أنشطتنا التجريبية التي تركز على بناء القدرات للتعامل مع قضايا معقدة محليّاً ودولياً.     

 

كانت البداية مطلع العام ببناء قدرات اليافعين لتمكينهم من فهم واستيعاب بعض الحلول الفعَّالة المتعلقة بالسلوك والمدعومة بالأدلة. ففي يناير الماضي، تعاونا مع أكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا في تقديم برنامج تدريبي رائد حول الاقتصاديات السلوكية لطلبة المدارس الثانوية كجزء من مبادرة تشمل العديد من الأنشطة بين مؤسسة قطر واللجنة العليا. وأتاح هذا البرنامج للطلاب منصة تعليمية فريدة تعرفوا من خلالها على مبادئ الاقتصاديات السلوكية المتعلقة بكيفية تصميم التجارب التي تستهدف السلوكيات المرتبطة بالصحة وتنفيذها بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

 

وعلى المستوى الدولي، أطلقنا برنامجاً إرشادياً لتوجيه شركائنا من المنظمات المختلفة نحو إدماج الرؤى المتعلقة بالسلوك في عملهم، في خطوة تعكس استثمارنا المتواصل في توسيع انتشارنا في مجال قيادة الفكر. وفي هذا السياق، أقمنا، بالتعاون مع مؤسسة نادج ليبانون، شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتدريب موظفين يعملون في ثلاثة مكاتب بآسيا الوسطى، وتحديداً في طاجكستان وأوزبكستان وباكستان، لإجراء التجارب المتعلقة بالسلوك بأنفسهم، مع تقديم الدعم المتواصل لهم خلال مرحلة تنفيذ هذه التجارب.

 

B4D workshop

 

وعلى صعيد إسهامنا في مونديال قطر 2022 الذي ينطلق في غضون أقل من عامين، بدأنا في إقامة شراكات مع عدد من الجهات لدعم بعض الجوانب المتعلقة بالمونديال وتجربة أفضل الحلول التي تسهم في إثراء السياسات والبرامج ذات الصلة واختبار فعاليتها. وفي الوقت نفسه، واصلنا العمل عن كثب مع الجيل المبهر، برنامج الإرث الإنساني والاجتماعي في اللجنة العليا، لإثراء مبادرات كرة القدم من أجل التنمية داخل قطر وخارجها، وذلك بتصميم وسائل مبتكرة تدعم أساليب البرنامج الخاصة بالمتابعة والتقييم.   

 

كما تميَّز عام 2020 بتعزيز تجاربنا الرامية إلى التصدي لعدد من التحديات بالغة التعقيد على مستوى وضع السياسات، ولاسيما تلك المتعلقة بالصحة الذهنية وسلوكيات التعامل مع كوفيد-19 والتطرف العنيف. وكان من بين هذه التجارب إجراء دراسة استقصائية في يوليو الماضي بالتعاون مع وزارة الصحة العامة بهدف تقييم المعارف والمواقف والممارسات المرتبطة بكوفيد-19 لدى السكان في دولة قطر من أجل الإسهام في إثراء جهود التواصل مع الجماهير وتوجيه الرسائل المرتبطة بكوفيد-19.

 

 وإلى جانب ذلك، تعاونا مع باحثين من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية ومؤسسة نادج ليبانون في إجراء دراسة إقليمية لتقييم التدابير الصارمة التي اتخذتها دول الشرق الأوسط للتصدي لكوفيد-19، كما أجرينا دراسة استقصائية تجريبية حول سلوكيات الوقاية من الوباء. وأفادت نتائج الدراسة، التي شارك فيها أشخاص من منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن الملتزمين بالسلوكيات الوقائية من الفيروس كانوا أكثر إدراكاً لمخاطره العالية، برغم تراخيهم الكبير في اتباع هذه السلوكيات مع مرور الوقت.  

 

وتقدم هذه الدراسة دليلاً على ما لمسناه في جميع أنحاء العالم مع استمرار انتشار الوباء وهو أن الإجراءات الصارمة التي تؤدي إلى خفض معدل الإصابات بكوفيد-19 قد تأتي برد فعل عكسي إذا طال أمدُها، إذ يقل مستوى الالتزام بسلوكيات الوقاية مع مرور الوقت بسبب الإرهاق الناجم عن هذه الإجراءات.

 

Summit

 

وفي هذا العام أيضاً أطلقنا تجربة رائدة تهدف إلى تطبيق الرؤى السلوكية عملياً لمنع ظاهرة التطرف العنيف من خلال لُعبة تشاركية تقف بمثابة حائط صد على المستوى النفسي أمام محاولات المتصيدين الذين يستدرجون الفئات المعرضة لخطر الوقوع في شراكهم. وقد جرى تصميم هذه اللُعبة بالتعاون مع باحثين من جامعة كامبريدج ومؤسسة نادج ليبانون.   


وأخيراً، نجحنا هذا العام بتنظيم الدورة الثالثة للقمة العربية للعلوم السلوكية - بي اكس ارابيا - الافتراضية بحضور نخبة من الخبراء من بينهم البروفسور كاس سانستين من جامعة هارفارد والمؤلف الشريك لكتاب 'نادج'، وديليب سومن، مدير مركز بير للاقتصاد السلوكي في روتمان بجامعة تورونتو. وقد افتتح القمة سعادة السيد حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث. 

 

وجدير بالذكر أنه في ظل التوجه الواسع حالياً للاستفادة من الرؤى المتعلقة بالسلوك حول العالم، فإن تركيزنا المستقبلي في مؤسسة السلوك من أجل التنمية سينصب على تعزيز خدماتنا في بناء القدرات لدعم الجهات الحكومية في منطقتنا. ولكي نحقق هذا الهدف، يلزمنا بناء شراكات وثيقة مع شركاء استراتيجيين، مثل المنظمات غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة، لتيسير استخدام أدوات العلوم السلوكية وأساليبها ودعم آلية اتخاذ القرارات المدعومة بالأدلة بهدف تعزيز الأثر الإيجابي في المجتمع.

 

تعرف المزيد عن مؤسسة السلوك من أجل التنمية، أول وحدة متخصصة في التوجيه السلوكي في منطقة الشرق الأوسط.